محمد كرد علي
211
خطط الشام
بل كانت بينه وبين أهل دمشق حروب آلت إلى ظفره . وقد استعد واحتشد ونزلها في ثلاثين ألف رجل ، وتحصن بها أبو الفضائل ولؤلؤ . ووقع القتال بين منجوتكين والحمدانية على أفامية فانهزم الحمدانية ( 382 ) وقتل وأسر جماعة منهم ، ونزل منجوتكين على حلب ووقع الحرب في جميع جوانب المدينة ودخل إلى أعمال الروم بسبب اعتقال البرجي لرسوله ، ونزل على حصن عم ضيعة البرجي في بلد أرتاح فقاتله وفتحه وسبى وقتل وسار إلى أنطاكية فرشقه الأنطاكيون بالنشاب وعاد منجوتكين إلى منازلة حلب وراجع القتال . وعصى المسلمون في اللاذقية فسار البرجي إليهم وسباهم وحملهم إلى الروم ، وعاد منجوتكين من دمشق ونزل على أفامية فسلمها إليه وفاء خادم سيف الدولة ( 383 ) ورحل إلى شيزر وقاتلها وتسلمها من سوسن غلام سعد الدولة وعاد إلى منازلة حلب . وكان أبو الفضائل كتب إلى بسيل ملك الروم يستنجده وهو يقاتل البلغار ، فأرسل بسيل إلى نائبه بأنطاكية ميخائيل البرجي يأمره بإنجاد أبي الفضائل ؛ فسار في خمسين ألفا حتى نزل على الجسر الحديد بالعاصي ، فلما سمع منجوتكين الخبر سار إلى الروم ليلقاهم قبل اجتماعهم بأبي الفضائل ، وعبر إليهم العاصي وأوقع بالروم فهزمهم وولوا الأدبار إلى أنطاكية وكثر القتل فيهم ، وجمع من رؤوس قتلاهم نحو عشرة آلاف رأس وحملت إلى مصر . قال الأنطاكي : قتل من الروم في هذه الوقعة التي دعيت بوقعة المخاضة ( 384 ) زهاء خمسة آلاف ويمم منجوتكين إلى أنطاكية ونهب رساتيقها وأحرقها ، وكان وقت إدراك الغلة فأنفذ لؤلؤا وأحرق ما يقارب حلب منها إضرارا بالعسكر المصري . وعاد منجوتكين إلى حلب فحصرها وأقام عليها ثلاثة عشر شهرا . فقلت الأقوات فيها وعاد صاحب حلب إلى مراسلة ملك الروم والاعتضاد به ، فلما قلّت الأقوات آلى العزيز على نفسه أن يمدّ عسكره بالميرة من غلات مصر ، فحمل مئة ألف تليّس « 1 » في
--> ( 1 ) التليس : قفيزان بالمعدل ، والقفيز مكيال ثمانية مكاكيك ، والمكوك يختلف باختلاف مصطلح كل بلد .